الملخص التنفيذي: التكلفة الحقيقية للاحتفاظ بمدير أو موظف ذي أداء متوسط (C-Player) لا تكمن في راتبه المهدور، بل في الفاتورة المخفية والمدمرة: استقالة واحتراق أفضل كفاءاتك (A-Players) الذين يُجبرون يومياً على تغطية أخطائه. يناقش هذا المقال ديناميكية “التميز يطرد الرداءة والعكس صحيح”، وكيف أن غياب المساءلة الصارمة وحماية الإدارة العليا للموظفين الضعفاء بدافع التعاطف، هو أسرع طريق لتدمير القوة التنفيذية والربحية لأي كيان طموح.
تأثير الدومينو للرداءة الإدارية في العديد من المنظمات، تتجنب الإدارة العليا اتخاذ قرارات فصل حاسمة تجاه المدراء
ضعيفي الأداء لتجنب “الصدام” أو بدافع العلاقات الشخصية. ما لا تدركه القيادة هو أن الكفاءات الاستثنائية (A-Players) تراقب بصمت. عندما يرى الموظف المتميز أن زميله المتخاذل يحصل على نفس التقدير، أو أن عليه العمل لساعات إضافية لإنقاذ مشاريع أفسدها مدير ضعيف الكفاءة، فإن شعوراً عميقاً بالظلم المهني يتشكل. الرداءة معدية، والاحتفاظ بشخص متوسط الأداء يرسل رسالة واضحة للمنظمة بأكملها: “التميز هنا ليس ضرورياً للبقاء”.
في العصر الحديث انتهى عصر الولاء الأعمى للشركات.
الكفاءات النادرة في السوق السعودي والخليجي اليوم تمتلك خيارات غير محدودة، وهي لا تدين بالولاء لكيانات تفتقر إلى نظام الإنصاف والجدارة (Meritocracy). الـ A-Players يبحثون عن بيئات عمل يتحمل فيها الجميع مسؤولياته (Accountability)، وتُدار فيها الترقيات بلغة النتائج والميزانيات (P&L)، وليس بلغة الأقدمية أو التملق. إذا لم توفر لهم هذه البيئة الصارمة، فسيستقطبهم منافسك في لمح البصر، وستبقى أنت مع فريق من الموظفين الذين يعجزون عن المنافسة.
التدخل: بناء ثقافة أداء لا ترحم الركود لوقف نزيف العقول، يجب على الرئيس التنفيذي إرساء “حوكمة مواهب” صارمة. يجب تقييم كل فرد بناءً على مقاييس أداء (KPIs) غير قابلة للتأويل. القاعدة بسيطة: يجب مكافأة المتميزين بسخاء استثنائي، وإعادة تدريب المتوسطين بجدول زمني محدد، واتخاذ قرارات البتر الفوري تجاه من يعيقون تقدم الكيان. حماية المنظمة وأرباحها تأتي دائماً قبل حماية مشاعر الأفراد غير المنتجين.


